مصلحة العراق مصطلح غامض
كلمة العدد ..العدد السادس والثلاثين
كما توقع معظم المراقبين، فقد فاز أوباما برئاسة أميركا، وأصبح الديمقراطيون الآن يسيطرون على كل مقاليد السلطة في الولايات المتحدة (الكونكرس والشيوخ والبيت البيض)، ويبقى السؤال: وماذا يعني هذا بالنسبة للعراق؟
إن العراق إلى الآن يرضخ تحت الاحتلال الأميركي-البريطاني بالرغم من كل التزويقات "الدستورية"، ولذا فإن التغييرات التي تجري في أميركا قد تفوق في تأثيراتها بعض التغييرات التي تحصل في الداخل العراقي، وأميركا في المقابل تحكمها المصلحة، وهي تدور بقراراتها مع مصلحتها،فان كان الجمهوريون قد استخدموا القوة في احداث التغيير المناسب لمصلحتهم ربما يميل الديمقراطيون الى اسلوب آخر كالمكر السياسي واستخدام الآخرين في تحقيق مصالحهم.
إن اختيار أوباما لبايدن ليكون نائباً له، يعطي رسائل خطرة للعراقيين يجب أن يأخذوها على محمل الجد، فبايدن هو صاحب فكرة تقسيم العراق "ليصبح أكثر أمناً".
في كل الأحوال ستكون المصلحة الأميركية هي منطلق كل التغييرات المقبلة، ولكن هل يعي قادة العراق هذا الأمر، ويتركوا التفاؤل المفرط أو التشاؤم المحبط، ويحاولوا وضع رؤى واضحة حول معنى (مصالح العراق) ويعملون لتحقيقها هم أيضاً.
إن المُشكلة الكبيرة في العراق هي عدم وجود رؤية مشتركة لمستقبله ومصالحه الإستراتيجية، ولذا نرى هذا الاختلاف الكبير في تفسير الأحداث أو التوجهات أو القرارات، فعندما يرى بعضهم ان وجود أميركا احتلال يجب إزالته يرى بعضهم انها تحرير يجب حمايته، وعندما يرى بعضهم أن وحدة البلاد هدف أسمى لا يجوز المساس به يرى بعضهم ان التقسيم حق مشروع لمَن يريد وكذا الحال بالنسبة لتدخل دول الجوار او عقد الاتفاقيات الطويلة.
إن التغيير الذي كان شعار حملة أوباما قادم، ولكن أسيكون في صالح العراق أم ضده؟ هذا بالطبع مبني على التعريف أولاً بمعنى مصلحة العراق بالنسبة للعراقيين أنفسهم.